محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
234
بدائع السلك في طبائع الملك
فعن معقل « 281 » بن يسار رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان من أمتي لا تنالهم شفاعتي ، امام ظلوم غشوم ، وغال في الدين مارق منه . المسألة الثانية : في مفاسده الدنيوية ، وهي جملة : المفسدة الأولى : فوات الطاعة والمحبة . فعن أزدشير : إذا رغب الملك عن العدل ، رغبت الرعية عن الطاعة . وفي العهود اليونانية : واعلم أن الطاعة تنقاد المقهر ، وأن المحبة لانتقاد الا للعدل ، فغلب العدل على رعيتك تظفر منهم بالمحبة الباقية بعدلك « 282 » « 283 » . المفسدة الثانية : فناء الكرامة بسببه ودثورها . ففي العهود اليونانية : « واعلم أن كرامة الخوف « 284 » داثرة وكرامة العدل باقية ، فاختر لنفسك فضيلة العدل وبقاء الكرامة . » « 285 » . المفسدة الثالثة : تقصير مدة الملك والسلطان ، ففي الافلاطونيات : زمان الجائر من الملوك أقصر من زمان العادل ، لان الجائر مفسد ، والعادل مصلح ، وافساد الشيء أسرع من اصلاحه . ومن كلامهم : ستة أشياء لا ثبات لها : ظل الغمام ، وخلة الأشرار ، وعشق النساء ، والثناء الكاذب ، والسلطان الجائر ، والمال الكثير . المفسدة الرابعة : شدة الخوف بسببه ، وبالعكس في العدل ، كما يروى عن يزدجر ، آخر ملوك فارس ، أنه بعث رسولا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وأمره أن ينظر في شمائله . فلما دخل المدينة ، قال : أين ملككم ؟ قالوا :
--> ( 281 ) معقل بن يسار : وهو معقل بن يسار بن عبد الله المزني ، صحابي . أسلم قبل الحديبية . وشهد بيعة الرضوان . وسكن البصرة ، وتوفى بها حوالي 65 ه - 680 م . « ونهر معقل » بها منسوب اليه حفره بأمر عمر بن الخطاب . الإصابة ترجمة 8144 . والمناقب للكردي ج 1 ص 14 . وأسد الغابة ج 4 ص 398 . والاعلام ج 8 ص 188 . ( 282 ) عهود : بعدك . ( 283 ) عهود ص 22 . ( 284 ) عهود : الجور . ( 285 ) عهود : ص 22 .